الشيخ محمد الصادقي الطهراني

61

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فقد كان داود يرتل مقاطع من الزبور فيتجاوب به ذرات الكائنات مِن حوله ، مما يدل على العبودية العريقة القمة ، وسليمان المسخر له الريح والجن والإنس بأمر اللَّه قضيةَ طاعة اللَّه كما قال اللَّه : عبدي أطعني حتى أجعلك مَثَلي انا أقول للشيء كن فيكون ، أجعلك تقول للشيء كن فيكون ! . لذلك لمّا « سأل رجل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن أفضل الأعمال فقال : العلم باللَّه والفقه في دينه وكررها عليه ، فقال : إنها تشمل سائر الطير دونما استثناء ، مهما برزت الهدهد في ذلك المسرح . وهل إن « منطق الطير » هنا تختص علمه بمنطقها بين سائر الحيوان ؟ فكيف علِّم منطق النملة ! ألأنها كانت من طيرها فتشملها « الطير » ؟ ولا يقال لذوات الأجنحة منها طير ! . أم لأن النلمة اختصت بهذا النص بين الحيوان غير الطير ، فلم يعلم منطق سائر الحيوان إلّا النملة ؟ . . ليس لنا إلّا متابعة النص ، فقد علِّم منطق الطير والنملة ثم لا ندري هل علِّم منطقاً آخر أم لا ؟ اللهم إلّا أن تلمح « وأوتينا من كل شيءٍ إنَّ هذا لهو الفضل المبين » و « من كل شيء » شيء من العلم بمنطق سائر الحَيوان بل وسائر الكائنات « 1 » وشيءٌ من المِلك والمُلك . اجل « من كلِّ شيء » لا تعني البعض الذي يعرفه الكلّ علماً فطرياً أو تعلماً ، وانما « أوتينا » كعطاء خاص رباني كما « آتينا داود وسليمان علماً » فذلك المؤتى له من كل شيء ، شيءٌ من العلم الخاص والقدرة الخاصة أمّا هيه من المخبؤِ تحت ستار الغيب ، لا

--> ( 1 ) المجمع روى الواحدي بالاسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : أعطي سليمان بن‌داود ملك مشارق الأرض ومغاربها فملك سبعمأة سنة وستة أشهر ، ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين والدواب والطير والسباع وأعطي علم كل شيءٍ ومنطق كل شيءٍ وفي زمانه صنعت الصنائع العجيبة التي سمع بها الناس وذلك قوله « علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين »